السيد علي الطباطبائي

526

رياض المسائل ( ط . ق )

النفي هنا مورد توهم لزوم المعاملة فلا يفيد سوى نفيه وهو يجامع بقاء الصحة المستفاد من الأدلة المتقدمة مضافا إلى إشعار ما عدا الخبر الأول بذلك من حيث تخصيص النفي فيه بالمشتري فقال لا بيع له وهو ظاهر في الثبوت للبائع ولا ينافيه نفيه فيما بينهما في الخبر الأول لكون المتعلق المركب الصادق نفيه بانتفاء البيع عن أحدهما فلا إشكال بحمد اللَّه تعالى ثم إنه لا فرق في المبيع بالإضافة إلى مدة الخيار بين الجارية وغيرهما في إطلاق أكثر النصوص والفتاوى خلافا للمقنع ومحتمل الاستبصار فجعلا مدة الخيار فيها إلى شهر للصحيح وهو أحوط وإن كان الأول أجود لتعاضد أدلته بالكثرة والشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل إجماع في الحقيقة والإجماعات المحكية واعلم أن قبض البعض كلا قبض لصدق عدم قبض الثمن وإقباض المثمن مجتمعا ومنفردا ولظاهر بعض النصوص المثبتة للخيار لمن باع محملا وقبض بعض الثمن فتأمل وشرط القبض المانع كونه بإذن المالك فلا أثر لما يقع بدون إذنه كما لو ظهر الثمن مستحقا أو بعضه ولا يسقط هذا الخيار بمطالبة البائع بالثمن بعد الثلاثة وإن كان قرينة الرضا بالعقد عملا بالاستصحاب على إشكال مع القرينة لمفهوم بعض ما مر من الأخبار في خيار الحيوان ولو بذل المشتري الثمن بعدها قبل الفسخ ففي سقوط الخيار وجهان منشأهما زوال الضرر والاستصحاب والثاني أظهر لكون دليل الأول مناطا مستنبطا وحيث يثبت الخيار بشرائطه فإن تلف المبيع بعد ثبوته بانقضاء الثلاثة كان من البائع إجماعا تواتر نقله جدا وإن تلف فيها ف‍ قال المفيد وكثير ممن تبعه بل ادعى عليه الإجماع في الانتصار والغنية يتلف في الثلاثة من المشتري وبعدها من البائع لأن العقد يثبت بينهما عن تراض منهما بخلاف ما بعد الثلاثة لأن البائع أحق به وفي نكت الإرشاد للشهيد الظاهر أن مراده أنه لما ثبت العقد الناقل للملك ولا خيرة للبائع فيه بل هو ممنوع منه لحق المشتري صار كالمودع عنده بخلاف ما بعدها فإن إمساكه لنفسه لثبوت الخيار له حينئذ عند جماعة أو لبطلان البيع كظاهر كلام ابن الجنيد والشيخ انتهى وهو بملاحظة رده الرواية الآتية بعدم الصراحة في المتنازع وعدم عموم لها يشمله مشعر بل ظاهر في الميل إلى هذا القول وهو غير بعيد للإجماعين المحكيين الذين هما في خبرين صحيحين مع كون النماء له فيكون التلف عليه لتلازم الأمرين كما يستفاد من بعض أخبار خيار الشرط والنقض بالتلف بما بعد الثلاثة كما في السرائر مدفوع بالإجماع ثمة دون المسألة مضافا إلى الحجة المتقدمة ولكن استقر رأي المتأخرين كافة بحيث كاد أن يكون ذلك منهم إجماعا على أن الوجه تلفه من البائع في الحالين لأن التقدير أنه لم يقبض وقد قال رسول اللَّه ص كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه وفي الخبر في رجل اشترى متاعا من رجل وأوجب له غير أنه ترك المتاع ولم يقبضه وقال آتيك غدا إن شاء اللَّه تعالى فسرق المتاع من مال من يكون قال من صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد إليه ماله والمسألة محل تردد وإن كان ما صار إليه المتأخرون لا يخلو عن قوة سيما مع دعوى الخلاف عليه الإجماع وأما التفصيل بين التلف بعد عرض السلعة على المشتري فلم يقبله فالأول وقبله فالثاني كما عن ابن حمزة والحلبي فلا مستند له فهو ضعيف غايته وإن مال إليه في المختلف ولو اشترى ما يفسد من يومه ولو بنقض الوصف وفوات الرغبة كما في الخضراوات واللحم والعنب وكثير من الفواكه ففي رواية مرسلة عمل بها الأصحاب كافة كما في المهذب بل عليه الإجماع في الغنية أنه يلزم البيع إلى الليل فإن لم يأت المشتري بالثمن فلا بيع له وفي نسبة الحكم إلى الرواية نوع إشعار بالتردد في المسألة وليس لقصور السند للانجبار بالعمل ونحوه حجة عند الماتن ولا لقصور الدلالة من حيث ظهورها في بطلان المعاملة لا ثبوت الخيار كما ذكره الجماعة لما مرت إليه الإشارة بل لأن الظاهر أن هذا الخيار شرع لدفع الضرر وإذا توقف ثبوته على دخول الليل مع كون الفساد يحصل من يومه كما فرض في الخبر لا يندفع الضرر وإنما يندفع بالفسخ قبل الفساد ولذا فرضه شيخنا في الدروس خيار ما يفسده المبيت وهو حسن وإن كان فيه خروج من ظاهر النص لتلافيه بخبر الضرار مع أن حمله عليه بإرادة الليلة أيضا من اليوم ممكن والأقرب تعديته إلى كل ما يتسارع إليه الفساد عند خوفه ولا يتقيد بالليل وفاقا للدروس والروضة فعلى هذا لو كان مما يفسد في يومين تأخر الخيار عن الليل إلى حين خوفه ولا يضر خروجه عن مورد النص فإن خبر الضرار يفيده في الجميع وفي إلحاق فوات السوق بخوف الفساد وجهان ولكن الأصل مع تيقن الضرر يقتضي المصير إلى الثاني مع كونه في الجملة أحوط وظاهر المتن وغيره وصريح جماعة كالغنية مدعيا الإجماع عليه كون هذا الخيار من جملة أفراد خيار التأخير فيشترط فيه ما يشترط فيه من الأمور الثلاثة [ السادس خيار الرؤية ] السادس خيار الرؤية وهو إنما يثبت في بيع الأعيان الحاضرة أي المشخصة الموجودة في الخارج إذا كان بالوصف من غير مشاهدة مع عدم المطابقة وكذا لو بيعت برؤية قديمة لو ظهرت بخلاف ما رآه إلا أنه ليس من أفراد هذا القسم بقرينة قوله ولا يصح البيع في مثلها حتى يذكر الجنس والوصف الرافعين للجهالة ويشير إلى معين وذلك لأن ما ذكر من الشرط مقصود على ما لم ير أصلا إذ لا يشترط وصف ما سبقت رؤيته ويتفرع على الشرط أنه لو انتفى بطل ولو انتفت الإشارة كان البيع كليا لا يوجب الخيار لو لم يطابق المدفوع بل عليه الإبدال وحيث وقع البيع على المشار إليه الموصوف فإن كان موافقا للوصف من دون زيادة ونقيصة لزم البيع وإلا توافق بأن نقص عنه كان للمشتري الرد إذا كان هو الموصوف له دون البائع بلا خلاف للصحيح عن رجل اشترى ضيعة وقد كان يدخلها أو يخرج منها فلما أن فقد المال وصار إلى الضيعة فقلبها ثم رجع فاستقل صاحبه فلم يقله فقال ع لو أنه قلب منها أو نظر إلى تسعة وتسعين قطعة ثم بقي قطعة ولم يرها لكان له في ذلك خيار الرؤية مضافا إلى حديث نفي الضرار ومنه يظهر المستند في قوله وكذا لو لم يره البائع وباعه واشترى المشتري منه بالوصف متعلق بالبائع أي باعه من دون أن يراه بل بالوصف سواء كان من المشتري أو ثالث كان الخيار للبائع خاصة لو كان بخلاف الصفة إذا كان الوصف من المشتري وله أيضا إذا كان من ثالث وزاد ونقص باعتبارين ويقدم الفاسخ منهما كما مضى ولو رأى البعض ووصف الباقي تخير في الجميع مع عدم المطابقة وليس له الاقتصار على فسخ ما لم يره لدخول الضرر بتبعض الصفقة ويمكن الاستناد له إلى الصحيحة السابقة إن جعل المشار إليه بذلك تمام الضيعة لا خصوص القطعة الغير المرئية ولا ينافيه لو عكس الإشارة فإن غايتها إثبات الخيار له في تلك القطعة وهو لم يدل على جواز الاقتصار بفسخها خاصة وهل هذا الخيار على الفور أو التراخي